لا تغيبي عني!
أشرقت في عيوني فبكيتُ، فسألتني: أتبكين لرؤيتي؟ قلتُ: لا، بل تذكرتُ وقت رحيلك فبكيت، وكأننا نتلو بيان البُعد، ونُسدل ستائر الليل البهيم، إذ يهجر النورُ العيون، ومعه يرحل الفرح والسرور، ولا يبقى سوى الحزن والغُبون. عندئذ سألتُ نفسي: هل سيأتي النهار بعد هذا الليل؟ وهل ستشرق شمسك يا حبيبي؟ فيروي طيفك الجميل روحي، وتحكي عيوني عن شوقي وعن غيرتي، وعن حبٍ نبت في قلبٍ ظللتُ أبحث عنه طويلاً حتى وجدته، فسبحتُ في نسيمه العليل. عشتُ بين كتاباتي، أنثر فيها عبير حُبها، وتُزيّن أحرفُ اسمها شواطئ حياتي، ولا سبيل لغيرها؛ مُعترف في سطوري بحبها، معطّرةً كلماتي بذكرها، ومعانٍ تملأ الدنيا بأثرها، ولقاءٍ يلوح في الأفق. وعلى حافة الفراق التقينا، تعانقت نظراتنا وكُتبت في قلوبنا معانيها، كأنها تواسينا وتخفف عنا آلام الفراق ودوامة بحر الهوى الذي كاد يغرقنا بتلاعبه، ويحجب عنا الشروق. لكنني أعترف أنني أحبك، ولك في قلبي مسكنٌ، وحتماً سيكون اللقاء، وحتماً سنحكي عذاب الفراق، وترتوي أعيننا بلقيا محيانا، وتزهر زهورنا على حواف الطريق.