الخميس، 2 مارس، 2017

تطرف الراديكالية الإسلامية




ماذا يعني مصطلح الراديكالي؟ وهل الإسلام راديكالي؟ هل الراديكالية تعني التطرف؟ لماذا الإصرار على نعت الإسلام بالتطرف مع أن من ينعته يدرك أنه ليس كذلك؟ هل من يتطلع لتغيير أمته للأفضل يكون راديكالي متطرف؟.
الراديكالية في المعجم اللغوي تعني الأصل أو الجذر، والجذريون هم الذين يتطلعون إلى تغيير النظام الاجتماعي والسياسي من جذوره، وكذلك في تعريفات أخرى تعني التطرف، لأنها تنشد إحداث تغيرات متطرفة في الفكر والعادات السائدة والأحوال والمؤسسات القائمة، ولو عدنا قليلا إلى الخلف لوجدنا أن الراديكالية قد ظهرت في بداية الأمر عندما رفض رجال الكنيسة الغربية فكرة التحرر السياسي والفكري والعلمي في أوروبا مُصرين على الأصول القديمة متمسكين بها، لذلك اطلقوا عليهم راديكاليين بعد هذا التوجه الصلب المتطرف الهادف للتغيير الجذري للواقع السياسي، وكذلك وصفها قاموس لاروس الكبير على أنها كل مذهب متصلب في موضوع المعتقد السياسي.
 واصطلاحاً نجد أن الراديكالية تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية التي تنشد الإصلاح الشامل والعميق في بنية المجتمع، خلاف الليبرالية الإصلاحية التي تكتفي في نهجها على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع وليس من نهجها الإصلاح الجذري، أي أنها بهذا تكون على تقاطع مع الراديكالية أي ليست متطرفة، أما الراديكالية المتطرفة في رأيهم هي التي ذات نزعة تقدمية ونظرة شاملة تتناول مختلف ميادين السياسة والدستورية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وكل الأمور الحياتية، بقصد التغيير الجذري في بنيته لنقله من التخلف إلى التقدم والتطور، وهذه نفس النظرة التقدمية في الإسلام، وليست فلسفة سياسية تؤدي إلى مظاهر الجور والظلم واجتثاث فئة من المجتمع، واي منصف يرى أن هذا ليس تطرفاً، ونسأل العارفين  بهذه التعريفات بماذا يُصنف الإسلام السياسي؟ وهل يُحسب على الراديكالية بمعناها الحقيقي أم المختزل؟ ولو نظرنا للمعنى الحقيقي لوجدنا أن الإسلام يُحسب على الاعتدال وليس على التطرف، فالإسلام قائم على التعايش والتسامح، فلم يَجُرْ ولم يمنع احداً في دخول بلاده مهما أختلف معه.
إنَّ من يسعى إلى تحقيق ضرورات وحاجات الإنسان، وتغيير حاله من الأسوأ إلى الأفضل بغض النظر عن دينه لا يكون متطرفا ، ويُعد تصنيفه ارهابياً مجرد ادعاء باطل . كما أنَّ الإصرار على نعت الإسلام بالتطرف غير مُنصف، فلا نُنكر أن لكل قاعدة شواذ، ولكن ليس من المنطق أن يُنظر لكل القاعدة على أنها شاذة، وهنا سؤال يطرح نفسه، هل انتشار الإسلام في العالم يسبب قلقاً كبيراً لأي حضاراة أخرى؟! فإن كان الجواب بنعم، فالصراع يكون في الثقافة والفكر وليس في غيرهما؟. يبدو أن هذا الصراع الذي يعتقدونه بأن الاسلام السياسي سيقود العالم نحو الدمار ورأوا أن عليهم محاربته، وقد ألمح بذلك الخطر "جورج فريدمان" في مقال له على موقع "جيوبوليتيكال فيوتشرز" ( أن وجود دولة موحدة ومتكاملة ذات مجتمع صناعي حديث تحكمها الشريعة الإسلامية تكون قادرة على إبراز قوة عالمية قد تسبب توترات بين النظام المحكوم بالشريعة والقوى العالمية )، ومن المؤسف أن يختزل " فريدمان"  بفكره هذا توجه العالم الإسلامي في مسميات وهمية مثل الدولة الإسلامية ، وداعش، والإسلام المتشدد، والسنة والشيعة لإثارة الفتنة بين المسلم والمسلم حسب المذهب، وساعدته في ذلك ايران بنزعتها الفارسية التي تدعي الإسلام وفي نفس الوقت تعمل جاهدة على استئصاله نهائيا من الوجود. ووضح ذلك جليا منذ غزو أمريكا للعراق وسقوط صدام حسين، إذ بدأت ايران في مد نفوزها بمساعدة أمريكا في العراق وسوريا ولبنان واليمن تحت راية محاربة الراديكالية الإسلاميه، وهذا يبين اعتماد امريكا نظام الحروب بالوكالة.
 الصراع بين العالم الإسلامي وأوروبا المسيحية، كما قال "فريدمان" (أنه ظهرت قوة إقليمية واسعة وضخمة، في وقت كان المسلمون يسيطرون على حوض البحر المتوسط وتُهيمن على شبه الجزيرة الأيبيرية وتمددت تجاه فيينا، وفي شبه القارة الهندية وجنوب شرق أسيا وأصبحت السيطرة سجالا بين المسلمين وخصومهم، ومنذ القرن الثامن عشر تقريبا بدأ ميزان القوى يميل نحو الأوربيين، وغزت الإمبراطوريات الأوربية المسيحية العالم بما في ذلك العالم الإسلامي، واستطاع الهولنديون في إندونيسيا تحطيم الإسلام السياسي في جزر الهند الشرقية، وتغلبت الإمبريالية البريطانية والفرنسية على الإسلام السياسي في جنوب أسيا وشمال أفريقيا، وفرضت الإمبراطورية الروسية قوتها في القوقاز ووسط أسيا، ومع سقوط الإمبراطورية العثمانية اجتاحت أوروبا الشرق الأوسط، وفرضت الإمبريالية الأوروبية قوتها السياسية على المسلمين، لكنها لم تستطع أن تحطم المبادئ الدينية التي قام عليها الإسلام السياسي، وهنا لم يعد المسلمون قادرون على التعبير عن انفسهم كقوة سياسية وسط السيطرة الأوروبية، لكن جوهر الدين لم ينكسر).
 نجد أن الصراع باق ودائم ومتجدد خاصة بعد ظهور الإسلام السياسي مرة أخرى وبقوة  ليعود إلى مكانته التاريخية،  يقابله  محاولات مستميتة من الغرب  لإبعاده مره أخرى عن المشهد، بكثرة الضربات الموجعة لافقاده الثقة في نفسه، وتضمحل ثقة الجميع فيه، خاصة بعد الثورات ومحاولته إعادة بناء نفسه، فكان هناك محاولة لاستخدام ايران وإسرائيل في  كسر هذه الثقة في العالم الإسلامي المتنامية في ذاته، وعودته إلى ما كان عليه في عام 1954  ذو روح منقسمة، برسم إحداثيات إرهابية جديدة يبرع فيها الموساد لتشويه صورة الإسلام السياسي.
إن العالم الغربي هو الذي يحاول خلق العداء تجاه المسلمين وليس العكس،  ونظرة الرئيس الأمريكي الجديد " ترمب " في التعامل مع الدول الإسلامية كأعداء وبين ذلك بوضوح قراره بمنع دخول 6 دول عربية إسلامية بالإضافة إلى ايران، هذه هي الراديكالية بعينها التي تساعد في نشر العداء للمسلمين في أوروبا، وقد ارز عن ذلك القرار أولى الأعمال العدائية ضد المسلمين في كندا وقيام بعض المتطرفين بقتل المصلين.
 إن محاولة إفقاد العالم الإسلامي الثقة لأن يعيش بحرية وعدالة اجتماعية في ظل الإسلام السياسي، وانه لن ينال أي حق من حقوقه إلا بالارتماء في أحضان الغرب ، والسير على الدرب الذي يرسمونه  له، والعمل بما يخططوه له، ولا رأي إلا رأيهم، ولا مساواة إلا بعدالتهم، ومن يعارض  أفكارهم فهو راديكالي متطرف أو اسلامي متخلف، أي ينبغي على العالم الاخر أن يرضخ لشروطهم وينهج نهجهم لينال الرضا، لا شك أنها ستكون محاولاتهم يائسة بائسة وستبوء بالفشل إن توفرت الإرادة والإيمان والثقة بالنفس.
محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.com


عندما يبكي الرجال !



مشكلات الحياة لم تترك لكبرياء الرجال مكاناً ولا إمكانا يستطيعون معه منع دموعهم، وعندما يبكي الرجال فلا بد أن يكون الأمر جللا، فهل جربت الحاجه ومرارتها قبل ذلك؟ هل جربت أن ترى أحدا من عائلتك يتألم من المرض وأنت لا تستطيع فعل شيء غير البكاء؟ هل جربت أن ترى عزيزا عليك يموت أمام عينيك وأنت عاجزا على مساعدته؟ هل جربت ذهابك للصيدلية لصرف الروشتة وأنت لا تملك ثمنها؟ هل جربت حينها وانت تلملم حسرتك على نفسك بين أعين الناس؟ هل جاء عليك وقت وذهبت بإبنك إلى المستشفى ورفضت استقبالة قبل أن تضع تأمين مادي قبل أن يدخل وأنت لا تملك هذا المبلغ؟ هل تعرضت قبل ذلك لموقف بيع "عفش " البيت لسد حاجتك؟ هل جاء عليك يوما ونمت فيه أنت وأهل بيتك دون أن يدخل جوفك طعام طيلة النهار؟.
من أصعب المواقف عند أي رجل، لحظة هطول الدموع كالمطر من عينيه، ولا يستطيع التحكم فيها، وأن تكون مستباحة لعيون الناس، المُحب والكاره، والمُشفق والشامت، القريب منهم والغريب، حين إذ تكون دموع حارقة تحرق كل شيء داخله، كبريائه وكرامته ورجولته، حتى إحساسه بالحياة برمتها، العجزه إيقاف الدموع أو مداراتها، هو نفس الاحساس بالعجز على توفير مُسببات انهمار تلك الدموع، قد يختلف الوضع من شخص لآخر، فهناك من يرى أن الدموع عادية للتنفيس عن النفس وليست حكرا على النساء والضعفاء، ومن الرجال من يرى الدموع إنها بمثاية زلزال مُدمر لرجولته وعنفوان شخصيته، لكن مع الاختلاف تبقى حتمية انهيار جسور العيون أمام الفيضان العظيم الذي يفيض من العين عند تعرض الرجال إلى موقف جلل. 
من الصعب تصديق ألا يجد فرد من افراد المجتمع قوت يومه، أو عدم حصوله على عمل يقتات منه، أو على مستوى معيشي آدمي من تعليم وصحة وغيره من الضروريات، في ظل حكومة من المُفترض أنها تعمل على راحة هذا الشعب، فلا يُعقل أن يكون المنظور كله منظور أمني فقط ، نعم لا أحد ينكر أن الأمن ضرورة يجب توفيره، ولكن في نفس الوقت ليس هو جُل الضروريات، وتوفيره لم يكن هبة بل واجب وفرض على الدولة للمواطن، وكما أن الأمن ضرورة فتوفير العلاج المناسب للناس من أعظم الضرورات، وهنا نتساءل لماذا لم يتم دراسة الملف الصحي دراسة علمية وحلها؟! فمنذ قرون والشعب المصري يعاني من الامراض المتوطنة بداية من الطاعون الذي كان يودي بحياة حوالي 2% من السكان.
 إن سوء الامور الحياتية وانتشار الجهل تفشت أمراض اخرى مثل مرض الانيميا المزمنة والدرن، وحديثا مرض الكبد الوبائي، مع عجز تقديم الدولة أي شيء لمحاربة هذه الأوبئة المتوطنة، والذي أدى إلى فقد الشعب الثقة في الدولة ومؤسساتها التي فضلت الاستسلام للواقع المرير واكتفت بمشاهدة المرض يحصد ارواح الناس ولم تحاول تطوير المنظومة الصحية، وللحق أن " محمد علي" هو أول من وضع خطة للتطوير للسيطرة على انتشار الأوبئة، بإقامة أول مدرسة حديثة للطب على النموذج الغربي عام 1828، وكان يهدف بذلك الاعتماد على الكادر الطبي المصري دون الاحتياج لاطباء اجانب، والحد من نسبة الوفيات بسبب الأمراض المتوطنة، كذلك تم القيام بتقديم رعاية صحية للأمهات والاطفال بواسطة كادر مدرب تدريبا جديدا من النساء، فلماذا لم تنتهج الحكومة نهج " محمد علي " وتقوم الان بتطوير الصحة ؟! ولماذا لم يتم تطوير المستشفيات العامة لتضاهي المستشفيات الخاصة في الخدمات؟!.
 لو تم فرض عشرة جنيهات على كل فرد لتطوير الستشفيات العامة، لجمعت الحكومة ما يقرب من مليار جنيه، وهذا كفيل بتطوير قدر كبير من المستشفيات، ولو سرنا على هذا النهج لتم تطوير جميع مستشفيات مصر، واستفادت الحكومة وكذلك الشعب، وحتى يتم هذا لا بد من عودة الثقة بين الشعب والمؤسسات، ويتم تطوير كل شيء تباعاً، مع الايمان بأن البنية التحتية هي مسئولية الحكومات، لكن لأن البلاد تمر بظروف اقتصادية صعبة، اقترحنا ما ذكرناه آنفا فلا يمنع من مشاركة الشعب ووضع يده في يد الحكومة، بشرط أن نتعامل مع الملفات بشفافية وأن تكون الأمور واضحة أمام الناس.

محمد كامل العيادي

Alayadi_2100@yahoo.com

"مايك بنس" رئيسا لأمريكا خلفاً لـ "ترمب"!


أمريكا شعبا وأحزاباً وعلى رأسهم الحزب الجمهوري يجتمعون على هدف واحد وهو لفظ الرئيس "ترمب" وخلعه من منصبه، ويبحثون على الطرق القانونية لذلك ولن ينتظرون أبدا نهاية فترته، فهل سيواجه "ترمب" مصير "نيكسون"؟ أم "كينيدي"؟ هل فوضى البيت الأبيض صناعة مخابراتية؟ أم هي فعلاً سوء إدارة من إدارة "ترمب"؟ هل "ترمب"سيلحق بمستشاره للأمن القومي "فلين"؟ أم سيتم ترويضه كما حدث مع "بيل كلينتون"؟، الحقيقة أن "ترمب" في ورطة وستكشف الأيام القليلة القادمة عما في جراب الأمريكان، خاصة بعد رغبة عارمة من قِبل بعض الجمهوريين في التخلص منه، وهذا ما كشفته عنه صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية بكشفها عن تحدث الأمريكان في دهاليز مؤتمر الأمن في ميونخ بألمانيا وعن امكانية الإستناد إلى تعديل دستوري يتعامل مع الاتهام بالتقصير للرئيس.
تحركات بعض الجمهوريين لعزل الرئيس الأمريكي "ترمب"، تنبني في عدم كفاءته لشغل منصب رئيس أكبر دولة في العالم وليس أهلا للحكم، ولكن الدستور الأمريكي يمنع عزله لمجرد تقصيرة أو رؤية البعض عدم كفاءته، لذا هناك محاولات حثيثة لتعديل الدستور بمادته 25 الذي تم التصديق عليه 1967 وفيها أنه لا يجوز عزل الرئيس إلا في حالة خيانته لأمريكا أو تلقيه رشوة، لقد بدأ "ترمب" بدأ فترة رئاستة بخلق عداءات مع الجميع، وأخذ هذا العداء طابع صراع الحضارات بقراراته الصادمة التي تمنع دخول رعايا سبع دول عربية واسلامية إلى أمريكا، وهذا القرارالذي الغاه حكم محكمة امريكية، واستأنف الحكم وتم رفضه، كذلك تصريحاته المليئة بالمتناقضات والتي يطلقها بكل سهولة، دون نظر للعواقب وهجومه غير المبرر والهستيري على وسائل الاعلام.
لكن على ما يبدو فإن عزل "ترمب" سيجري على خلفية الاتصال بروسيا؟ والتي تم على أثرها عزل مستشار الأمن القومي "مايكل فلين" الذي أضحى "كبش" فداء لبقاء "ترمب"، وهذه الإقالة اكدت اتهامات الحزب الديمقراطي حول تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية لضمان فوز "ترمب، وإن ثبت ذلك فبالطبع سينسف شرعية "ترمب"، حيث يمكن للديمقراطيين رفع قضية يتم بموجبها تهمة الخيانة العظمى "لترمب"، وبذلك يتحتم عزله من منصبه، كما تم عزل "نيكسون" من قبل على خلفية تجسسه على الحزب الديمقراطي المنافس له في "ووترغيت"، مع أن هذا أمر داخلي وليس مع دولة أخرى مثل روسيا.
"ترمب" بتسرعه خلق أزمات وصِدامات غير مبررة وهو وحزبه ودولته في غنى عنها.
  فالفوضى التى تسبب فيها هو وسوء ادارته للبيت الأبيض، وإختياره افراد يفتقدون الخبرة الكافية ويعاني في التعامل معهم الموظفين العموميين، جعلت منه شخص غير مرغوبا فيه، كذلك من الاحتمالات القائمة أنه في حالة فشل اسرائيل في ترويض "ترمب" كي لا يعارض  الاستيطان وأي عمل عدائي قادم في الشرق الأوسط، فربما ترسم له نهاية من قِبل الكيان الصهيوني مثل الرئيس الأمريكي الأسبق "كينيدي" عام 1963 ؟! والذي أُشير حينها بأصبع الإتهام إلى الموساد الاسرائيلي، بسبب اتخاذه موقفاً رافضا لبرنامج اسرائيل النووي، وقام بعملية الاغتيال حينها "جيمس إنجلتون" وهو من أصل يهودي وكان يعمل في المخابرات المركزية، وشارك في إنشاء "الموساد" في عام 1951، وتم ابعاده من عمله في عام 1987 لشك المخابرات المركزية فيه. فهل
في حال تم عزل "ترمب" سيخلفه بحكم الدستور الأمريكي نائبه "بنس" لفترة انتقالية، فهل سيكون الحظ معه ليكون الرئيس رقم 46 لأمريكا.
محمد كامل العيادي

Alayadi_2100@yahoo.com

الأحد، 27 نوفمبر، 2016

أنتِ الحياة !!!



زَهْرَتْ عيناي منذ أن رأتكِ في حياتي
وحبلت الليالي فأنجبت لي نهاري
الأمل يصاحبني وتحفني فيه الأماني
وعلى قمم العلا تبدر حبي وفي البراري
 ليكون اسمك هو لهم العنوان
وعطره يملأ الوجدان قبل المكان
أنت الحياة وأنت للهوى زادي
الناظر إليك يرى حلاي فيك
لونك لون بشرتي ويزين بحبك وحبي الثمارِ
يُشفى منها عليل الحب وصاحب الأسقام
حبك يروي السماء وتحمل منه السحابِ
لتلد محي الأرض وهي الأمطار
تغيثها من الجرد حبا ويكثر الأحبابِ
ويقضي بنوره على الأحزان وظلمة الأحقادِ
ويسمو حبي ويحتضن من في السماءِ
أداعب النجوم والقمر ينعم بجواري
ونسمات الهوى تدون بها ذكرياتي
تحكيها وتورثها للأجيالِ
عن قلبين تحابا واجتمعا على الغالي
احبك والحب خُلق في الحياة
يستظل به الأحباب ولهم عنوان
محمد كامل العيادي




الأربعاء، 9 نوفمبر، 2016

"برنارد لويس" وعلاقته بما يحدث في العالم العربي


أن النظر لأي مشكلة بسطحية في التفكير لا يساعد في أي حل، لذا يجب التمحيص والتدقيق في أصل المشكلة وأسبابها وذلك بدراسة الماضي دراسة جيدة، ثم وضع تصور وحلول لهذه المشكلة بطريقة علمية صحيحة، حتى نغير فكرة التخلف لدى العالم خاصة الغرب بجهلنا وأننا لا نقرأ فضلا عن عدم الفهم.
إن دراسة أي نظام سياسي لمخططات استعمارية يجب أن يكون حسب دراسة لوقائع وأحداث سابقة ووضع توقعات لحدوثها مهما جدا، لإمكانية وضع حلول وضمان نجاح هذه الحلول للتصدي وقطع أي طريق يوصلهم إلى ما يخططون له، وما يحدث الآن في العالم العربي بوجه خاص والعالم الإسلامي بوجه عام لم يولد صدفة ولكن خطة استعمارية مولودة من رحم وثيقة "كامبل" السرية عام 1907، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني  آنذاك "هنري كامبل بنرمان"،  والتي نصت على  وضع سياسة استعمارية خاصة تجاه العالم العربي، والسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، حيث أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار فهو الذي يعمل على ربط الشرق بالغرب وكذلك هو الممر الطبيعي إلى القارة الأفريقية والأسيوية، وليس كذلك فقط بل هو ملتقى طرق العالم ومهد الأديان والحضارات، ويعيش على جوانب البحر الأبيض المتوسط من الشرق والجنوب شعب واحد تتوفر لديه وحدة التاريخ والدين واللسان، لذا يجب أن نعمل جاهدين بوضع جسم غريب في هذه المنطقة تكون بمثابة حاجز بشري قوي يفصل الجزء الإفريقي عن القسم الأسيوي والذي يحول دون تحقيق أي وحدة بين الشعوب العربية، وأن يكون هذا الجسم موالي للغرب ومدعوم منه أيضا.

وعقب الحرب العالمية الأولى 1914 جاء  "برنارد لويس" وهو رجل مستشرق أمريكي الجنسية بريطاني الأصل يهودي الديانة،  مؤسس فكرة تفكيك البلاد العربية والإسلامية، الذي تبناها جيمي كارتر رئيس أمريكا وتكملته لها، والتي من أساسياتها إقامة الفتن بين الشعوب لمقاتلة بعضهم بعضا مثل دفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين، وغزو العراق وأفغانستان.
ووضع "لويس" مخططه بحيث يكون على ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى منها يتم فيها تأسيس دولة لليهود في فلسطين كما جاء في وثيقة "كامبل" السرية،  بعدما تم تقسيم المتبقي من المشرق العربي عقب اتفاقية سايكس بيكو عام 1916.
الجزء الثاني من الخطة تفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية وتفتيتها إلى دويلات عرقية ودينية ومذهبية وطائفية، وهذا ظهر جليا في غذو العراق وإطلاق أيدي ايران والشيعة فيها لخلق الفتن المدمرة.

و"برنارد لويس" كان ينظر للعرب والمسلمين أنهم مفسدون فوضويون، ولا يمكن أن يصلوا إلى مرحلة التحضر فضلا عن الحضارة، ووضع حتمية وجوبية بعدم تركهم هكذا حتى لا يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات، وتقوض المجتمعات، لذا وجب تدمير ثقافتهم الدينية ، وهنا نجد موضوع الهجرة الغير شرعية من صناعة الغرب الذي يسمي نفسه العالم "المتحضر" لتنفيذ المخطط  المنشود، وتشوية الإسلام بنعته بالإرهاب  ليشرعن دخولهم بلادهم والقضاء على الدين والاستعمار الكامل للأرض ومقدراتها، ومحاولة تغيير معتقداتهم بما يخدم مصالح الغرب.
إن التغيير يتم بمسميات فضفاضة مثل تجديد الخطاب الديني وتحديث المناهج وحذف الآيات التي تساعد على العنف وبث الكراهية ونحو ذلك، والعمل على تشتيت فكر الشعوب عن دينهم بالمشاكل الحياتية من زيادة أسعار واختفاء السلع الأساسية من الأسواق وغيرها من الأمور الحياتية الطاحنة، والتي على اثرها تقوم هذه الفئات المطحونة والمتضررة بمحاولة التخلص من الوضع السيء بأعمال قد تكون في الحقيقة هي بداية لنهاية سيئة مخطط لها.
 " برنارد لويس" كان حازم في التعامل مع العرب ويدعو بعدم مراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم، ويجب أن يكون الشعار هو إما أن نخضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع أبدا عند احتلالهم أن تكون مهمتنا التي نعلنها هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية.
أن مخطط "برنارد لويس" هو القيام بالضغط على القيادات الإسلامية دون لين ولا مجاملة ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، باستخدام التناقضات العرقية والعصبية والقبلية والطائفية، لذلك وللأسف تم الإيهام بظهور عدو يسمى  "داعش" هذا " اللقيط" الذي به يتم ضرب المعتقد الديني، مع إظهار مشاكل الشيعة مع السنة وتسليط الضوء عليه، وما حدث في الموصل بالعراق بتعذيب السنة واكل أكبادهم ما هو إلا لإشعال الفتن الطائفية وزيادة وتيرة الحروب الأهلية لتسريع الوصول لمبتغاهم.
الجزء الثالث في الخطة تفكيك دول شمال أفريقيا، دولة البربر ودولة النوبة ودولة البوليساريو دولة الأمازيغ دولة المغرب دولة تونس دولة الجزائر، أما مصر فتنقسم إلى دولة إسلامية سنية، دولة مسيحية، دولة للنوبة، دولة للبدو في سيناء، وكذلك يتم تقسيم شبه الجزيرة إلى ثلاث دول هم أولا دولة الإحساء الشيعية وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين، ثانيا هي دولة نجد السنية ، وثالثا دولة الحجاز السنية.
أن ما يحدث تحت مسمى الإصلاحات الاقتصادية تداعياته خطيرة ومدمرة، وقوة دفع لانتقال عجلة المخطط القذر من الثبات للدوران.
 فالعالم العربي وخاصة مصر مستهدف بخلق عدم التوازن حتى يأتي عدم الاستقرار فتنعدم النهضة ويسود الركود وتنتشر المجاعات وتزداد حاجة الناس للمياه، وهذا كله كفيل بأن تكون ارض خصبة للخلافات والانقسامات والحروب الأهلية للوصول إلى هدف "برنارد" وغيره من الصهاينة لبدء تقسيم الدول العربية إلى دويلات مهلهلة لا معنى لها ، تقوم على أنقاضها دولة يهود العظمي التي وعد بها الرب.

يجب أن نثق بأن مصر غير معدومة المصادر وكذلك العقول الاقتصادية التي تستطيع أن تقدم حلول شافية لأي مرض اقتصادي، وهذا لم يتم إلا بجمع الفرقاء ونسيان الخلافات والعودة إلى الطريق الصحيح وتحمل مسئولية مصر سويا، لإطفاء اشتعال نار مخطط "برنارد لويس".


محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.com





.

الاثنين، 8 أغسطس، 2016

الأماني بداخلي ما تنتهي


حبيبتي كل يوم تزدادي في قلبي ومعها روعتي
وأشتاق اليكِ كلما انتهى الحديث بينكِ وبيني
يغيب وعيي عندما يأفل صوتك عن مسمعي
وتظلم الدنيا في عيناي لا أرى غير حسرتي
تتوق روحي إليك كما روحك تشتاق لعودتي
أحبك والحب أنتِ معناه وأنت سبب لوعتي
والأماني بربي لا تنقطع بأن يوما حتما نلتقي
أتحرى بها كل يوم هلالك في سمائي يرتقي
وتليه شمس معها يوم يُعلن عودتي
تنعم نفسي ويسعد الجسد وهو بك يلتقي
الذي ينتظره منذ الفراق واشتعال لوعتي
أريد أن أحكي لك عما بداخلي
أريدك أن تخففي عني بلمسة منكِ
انتظرك حبيبتي تحلين عقدتي
عقدت لاحتجاب عن عيناك صورتي
اشجين ونسيني بقربك اطفأ ثورتي
بلمسات يداك
بقبلات من شفتاكِ
بحنان جسدك
كل شيء منك أريد أن يلمسني
أريد أن انسى لا أريد أن أتذكر بعدكِ
لا أريد أن أتذكر إلا شيء واحدا
اندماجي والتصاق حياتي بكِ
أريد أن اسكر بالشرب  منكِ
احتسي جوارحك
غيبين عن كل شيء إلا عنكِ
خديني في أحضان يُسلب فيها عقلي
زدين من كأس الهوى
لا تجعليه ينقص من عيني
كلما نقص زيديه اجعليني ارتوي
اجعليني أنسى ما مضى
فالحب من غيرك لا معنى له بقلبي
وغير طيفك لا تحسه نفسي
كل شيء منكِ مختلف
لعابك ونظراتك وأحضان يديكِ
حتى مشية قدميكِ
وهي ترسمك حتى تشوقني أكثر اليكِ
و ترسم خيال جسدك في عيناي وروحي
كأنك اردتي أن تعذبيني اذا عنك ابتعد قلبي
محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.com


الخميس، 4 أغسطس، 2016

وحشتينِ يا أرق إحساس



أحكي لي ما بداخلي حبيبتي الحسناء
                                فالإحساس كما هو بداخلك هو بداخلي
حبك روضة لقلبي من رب السماء
                             أتقرب اليكِ فيها بين وقوفي وجلستي
يسري في شراييني اسمك بدلا من الدماء
                                       تنير روحي حروفك وظلمة دنيتي             
وحشتينِ ووحشتني عيونك السوداء
                              وحشتني رموشها وحضنها لصورتي
وحشتني خدودك صديقتي في البيداء
                                 تروي خدودي حنان قربك وتهدأ حيرتي
وشعرك الطويل يداعبني  بخصلاته السوداء
                              ويشدني طيفه ويحضنني من عثرتي
والجسد الذي كالبان يعود بي من الشيبة إلى الصباء
               بلمسته اركض ولا يشابهني الظباء في قوتي               
وحشتينِ يا قيثارة فن كتبها الشعراء
                      وغنتها الطيور على الأشجار وشباك غرفتي
أحبك ومنك يستمد الحب العطاء
                         يزينه توقيع شفتيك ونور قلبي عليه قُبلتي
أتجمل في عينها كوردة مع قطرة عطاء
                               يفوح عبق لقائي بك بالطيب في غدوتي وروحتي
مدحك قلبي بقصيدة يعجز في معانيها الأدباء
                     وتهجوك روحي في يقظتي وفي نومتي
وحشتينِ فأقبلي ولا تبالغي في الجفاء
                فأخشى أن يأفل نورك من مقلتي
وحشتينِ يا قطرات غيث السماء
                  التي يحيا بها أمل القرب في خلوتي
أحبك والقلب منشغل بك  بالنداء
                                 فأجيبِ ولا تغيبين كي لا تزداد لوعتي          
وحشتينِ فطماني قلبي وأعضائي متى اللقاء
                              فيداي تنتظر أحضان يداك كما هي تنتظر لمستي
اقبلي حبيبتي واكتبي على الفراق الفناء
                    وارحي شفتاكِ المتربصة لعناق شفتاي
محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.co


الأربعاء، 3 أغسطس، 2016

جدل الاقتراض المُهين


لا زال الجدل قائما في مصر حول القرض المزعوم وحول الاشتراطات التي يراها الشعب المصري أنها مُجحفة وليست من صالح مصر ولا اقتصادها، وفي نفس الوقت يتساءلون عن ماهية تأثير هذه الاشتراطات على التنمية الاقتصادية الناشئة، خاصة أن هذه المؤسسات التنموية الدولية تفرض على الدول المُقترضة شروطا عديدة في فحواها تفاصيل كثيرة تكون عبئا وتكبيل أياد الحكومة في تحسين المعيشة لتركيزها في تلبية متطلبات القرض.
أي دولة ناجحة تتطلع إلى الإصلاح الاقتصادي ينبغي عليها أن تركز على استخدام طرق تنموية داخلية ولو على مراحل، وتكوين مجموعة اقتصادية تعمل على وضع خطط اقتصادية، مع وضع في الاعتبار إمكانية تنفيذ الخطة، وإيمان معدين الخطة بها انه هدف مجتمعي ووطني، أما فكرة الاقتراض فهي فكرة مفلسة لا يلجأ لها إلا من لا توجد عنده أي خطة للتنمية الداخلية.
 وكما يعلم الجميع أن هناك مؤسسات مالية دولية مملوكة للدول الأعضاء بها وتعمل في مجال الاستثمار والتنمية، وتوفير التمويل والمعونة الفنية، والمشورة في مجال السياسات والأبحاث، وغيرها من أشكال الدعم غير المالي للحكومات في الدول النامية والانتقالية ، ومن بين هذه المؤسسات المالية الدولية المعروفة هي صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ولهم ثلاث أدوار أولهما "المقرضين والمستثمرين" الذي يصل حجم الإقراض فيها ما بين 40 مليار و50 مليار دولار سنويا توجه إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، كما تقوم المؤسسات المالية بأدوار مختلفة من توفير القروض والمنح للحكومات لمشروعات محددة أو لتصرف في مجال الإصلاحات السياسية، ثانيا "وسطاء معرفة" فالمؤسسات المالية وعلى رأسها البنك الدولي أحد المصادر الهامة للمعرفة في مجال التنمية والسياسات، وتعد أنها الجهة المنوطة بإعداد المقاييس الخاصة بالتمويل الدولي، وتتمتع في عملية رسم السياسات في معظم الدول في مناطق أمريكا اللاتينية واسيا وأفريقيا والشرق الأوسط ووسط وشرق واربا، ثالثا "حرس البوابة"، وهنا تؤثر هذه المؤسسات على قيمة التمويل نتيجة سياسات الدول الاقتصادية نتيجة البحوث والتحليلات الصادرة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تهدف هذه القروض إلى ربط إنماء التحويلات المالية بقيام الدولة المقترضة بتنفيذ سياسات أساسية لضمان استمرار القروض.

إن أي قرض ما هو إلا سكين فوق رقبة الدولة متمثلة في شروط القروض التي تقيد دور المؤسسات السياسية الوطنية مع الحد من تطويرها الديمقراطي، وغالبا تكون هذه الاشتراطات عائقا أمام صنع قرار في عملية الإصلاح، فلا إصلاح يأتي من الخارج فالإصلاح الحقيقي هو من الداخل ومصمما بعقول من في الداخل، فعملية الاقتراض لا شك أنها تُؤثر تأثير سلبي على الدولة المُقترضة في جميع مناحي الحياة، وأي دولة تريد الارتقاء باقتصادها لا بد من إيجاد برامج إصلاح حقيقية بعيدة عن فكرة الاقتراض، وكذلك ليس رفع الدعم، ولا التقييد على الحياة المعيشية والتقشف، لكن البرامج الحقيقية وضع خطة اقتصادية طويلة ومتوسطة الأجل وقصيرة الأجل، فيها يتم العمل بجدية وتشجيع عمليات الاستثمار الداخلي وإعطاء المستثمر المصري ما لم يحصل عليه أي مستثمر خارجي حتى نشجع إقامة المشاريع التي يقوم عليها الاقتصاد المصري، كذلك وضع آليه لإنهاء الفساد الاقتصادي والسياسي من أجل بث الطمأنينة لكل مستثمر.    

من يفكر في الاقتراض لتقوية الاقتصاد يخسر كل شيء، لأن الفوائد سد منيع للتقدم، وبالاقتراض تبقى الدولة مثقلة بالدين، ولا تستطيع تصفير دينها، فتصفير الديون يجعل الدولة تعمل بأريحية، وهناك نماذج دول نجحت في التصفير مثل تركيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، وروسيا، والأرجنتين، ولاتفيا، وهنغاريا، ومقدونيا، ورومانيا، وأيسلندا، والأوروغواي، وتشير الإحصاءات أن هناك 28 دولة في العالم عجزت عن سداد ديونها إلى صندوق النقد الدولي في الوقت المحدد منها مصر، فهل بعد هذا نسرع للاقتراض شيء طبعا غير مقبول ولا يمت للواقع العقلي بشيء.

  محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.com



السبت، 23 يوليو، 2016

ماذا افعل مع قلب هويته؟


تعلقت بك وما أدري إلى أين مَرْساه
العين راحت ترفض الغوالِ وكل ما تراه
والجسد ما عاد يحس غير بيك بعد ما سكنت جواه
والقلب ما ينبض اذا غبت عنه تموت الحياه
من يوم ما سمع فؤادي بيك وانا تائه في فلاه
لا عارف ارجع ولا اكمل ولا من أين النجاة
خائف من نهاية تكسر صدرا طيفك فيه حواه
ودموع العين تحرق خيال جميل سويا رسمناه
ما أدري أكمل في الطريق إلى منتهاه
هل اختار البعاد وتعيش نفسي على ذكراه؟
أم اقف حتى ولو تعذبت من البعد عما قلبي هواه؟
محمد كامل العيادي

Alayadi_2100@yahoo.com

الخميس، 21 يوليو، 2016

الساسة وما وراء الأبواب المغلقة


المحاكاة والمعارك خلف الأبواب المغلقة في غرف الساسة تختلف كثيرا عما يدور خارجها، الجميع يعرف هذا جيدا ومذكرات الساسة وأصحاب المناصب السيادية تحكي هذا بوضوح، وكذلك كتب التاريخ، وما يجري في الشرق الأوسط  وإدارته من خلف تلك الأبواب المغلقة الأمريكية والتي تعتبر من أولويات استراتيجيتها منذ انتصارها في الحرب العالمية الثانية تبين ذلك بوضوح، وتشبع رغبتها في التوغل أكثر في العالم وهذ لا يتم إلا بوصول أذرع "السي أي أيه" في دول الخليج العربي وكافة الدول  خاصة التي لها حدود مع إسرائيل ذلك الحليف الاستراتيجي لها و تقسيم الوطن العربي لاعتبارات جيواستراتيجية وعسكرية، وقد تمكنت اذرع هذا الأخطبوط  المخابراتية الوصول إلى جميع الدول العربية خاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق الذي كان مخططا له منذ الستينات كما صرح بذلك رئيس وزراء بريطانيا ( هارولد ماكميلان ) أن العراق هو الجائزة الحقيقية فيما يتعلق بالاستراتيجية البريطانية في الشرق الأوسط، وهذا قد بان جليا بالغزو 2003 الذي دعمته بريطانيا ممثلا في توني بلير رئيس الوزراء ذلك الوقت  ومعها بكل قوة الصهيونية العالمية.
وجدت المخابرات الصهيوامريكية جعل الإسلام العدو الأكبر للحرية والديمقراطية وعليه جرى بناء كيان وهمي يحمل الهوية الإسلامية المتشددة لتمرير ضربه وبه تدمير أي بلد هو على أرضه، بعد إتمام بناء معالمه تماما ، وهذا لا يتم إلا  بقيام داعش بعمليات منافية للأخلاق وكل ما هو يسيء للإسلام من قتل وتعذيب وخطف، وانتشر ذلك الأخطبوط الذي لفت انظار العالم بسرعة البرق رغم عدم تجاوزه على الساحة بضعة أعوام، لكنه استطاع التوغل وأعلان قيام الخلافة الإسلامية في عام 2014 في سوريا والعراق، وبذلك قد أعطى العالم اجمع مشروعية محاربة هذا الفكر المتشدد المتخلف بتحالفات ضده  من إيران وأمريكا في العراق ، وروسيا مع ايران أيضا في سوريا، ونلاحظ أن ايران عامل رئيس في كل مكان وهذا له دلالة كبيرة، وهو القضاء على الإسلام السني بدعوة القضاء على داعش ذلك المارد الوهمي، والفلوجة والرقة خير دليل على ذلك حيث الإبادة الجماعية دون رحمة، وبهذا يكون الاسلام السني ذاق الويلات من داعش  من جهة تحت مسمى تطبيق الحدود، ومن ايران والحشد الشعبي تحت راية التطهير العرقي من جهة أخرى، لتدور رحى الفتنة لتطحن بين رحاها الجميع.

والمشهد في سيناء لا يختلف كثيرا عمن سواه في العالم العربي وفيها تحاول إسرائيل أن تزج بنفسها في المشهد بأي طريقة ودلل على ذلك خروج المحلل العسكري الإسرائيلي " رون بن شاي " مدعيا أن الجيش العسكري شن عدة هجمات في سيناء، لمساعدة القوات المصرية في القضاء على تنظيم داعش، وهذا التصريح في حد ذاته فتنة عظيمة وهو بكل تأكيد تصريح مبالغ فيه، ومحاولة تقزيم مصر قائم على قدم وساق حتى يتيح لإسرائيل قيادة المنطقة كما كان يتمنى شمعون بيريز عندما قال لقد جرب العرب قيادة مصر للمنطقة خمسون عاما، فليجربوا قيادة دولة إسرائيل، يبدو أن مفهوم الشرق الأوسط الجديد الذي نوهت عليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان في الحرب الأخيرة أنه سيولد من رحم هذا الحرب، وهذا ما تسعى اليه أمريكا جاهدة أن تفتت العالم العربي والإسلامي إلى دويلات صغيرة كما كانت عليه قبل الفتح الإسلامي حتى تستطيع التحكم فيه، بتقسيم  مصر إلى دويلات منها فرعونية ونصرانية وكذلك سورية فيها دويلة آرامية وأيضا دويلة أشورية بابلية في العراق أما لبنان فيكون فيها دويلة فينيقية، وتبقى إسرائيل الدولة الوحيدة العظمى في المنطقة مدعومة  سياسيا وعسكريا من أمريكا ، بعد نجاح تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات مترهلة.

يبدو أن المخابرات الأمريكية تعمل جاهدة لإسناد  مهمة  تنفذ مخططاتها الاستعماري في الشرق الأوسط عن طريق إسرائيل، خاصة أن أمريكا مشهود لها بفشلها في المواجهة المباشرة كما حدث في أفغانستان وأخيرا العراق التي أسندت المهمة بعد فشلها لإيران، وإسرائيل لدولة لبنان والذي نوه عنه "بول كريغ روبرتس " أن أمريكا تحاول تحطيم أي اثر للاستقلال العربي الإسلامي، ورأينا محاولتها بالحروب الأخيرة المتكررة فيها.
إن لم يعي العالم العربي والإسلامي التاريخ جيدا فإنه سيمر بويلات أكثر وأكثر به ستساعد على تنفيذ مخطط الصهيو أمريكي الذي به يتم التفتيت وعلى أنقاضه تقوم الدولة المزعومة إسرائيل الكبرى التي وعدوا به في التوراة على حد قولهم، وستظل المشاكل في الشرق الأوسط من غلاء ووباء وانقلابات وتوترات إلى أن يصلوا غلى مبتغاهم، فإلى ذلك الوقت نحن ننتظر هل سيجيز مرورهم عبر الخلافات والأحقاد ، أم سيستيقظ  الشرق الأوسط من ثبات نومه العميق قبل فوات الأوان.
محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.com




تاريخ الانقلابات .. وهل هي من مصلحة الشعوب؟



ما يروج له البعض من مؤيدي الانقلابات في العالم على مدار التاريخ أنه يأتي لحماية الشعوب من ويلات القهر و تقييد الحريات، وإرساء قواعد عيش حرية عدالة اجتماعية، هذا شيء غير واقعي وليس صحيحا، لأن هذه الانقلابات لا تأتي عادة إلا في البلاد والدول الأكثر استقرارا والتي عرفت طريق التقدم والرقي وصُنع طريق ممهد للحضارة الإنسانية واحترامها، وإحياء فكرة أن الشعب هو شريك أصيل في مقدرات بلده ومن حقه العيش فيه عيشة كريمة محترمة، تاريخ الانقلابات تقول أنها تأتي لدحر الشعوب ومحاصرتها في المشاكل والويلات والديون التي تنهك كاهله، حتى يُذعن ويسلم و يرضى بالأمر الواقع حتى ولو كان مُذلا بحثا عن قوته وقوت أولاده، مبتعدا عن السياسة وصناعة القرار.

لا شك أن أي انقلاب عسكري مهما كان مفيد، فهو انقلاب على الديمقراطية حتى ولو كنا نفترض جدلا انه ديمقراطيا، فلا يمكن تقبل فكرة الديمقراطية آتيه من انقلاب على شرعية حتى ولو كانت هذه الشرعية غير عادلة، فمن يأتي بالصندوق يرحل به لا بغيره، وهناك بعض البلاد التي حدثت فيها انقلابات على الشرعية بتدخل مخابرات عالميه واضحة.

 في جواتيمالا أتت ثورة 1944  بالرئيس المنتخب " ارفللو بميجو " بعد خلع الديكتاتور "خورخي اوبيكو كاستنيدا" الذي ساهم في إفقار بلاده وتجريفها وبيع أراضيها للشركات العالمية مثل " يونايتد فروتس" التي كانت مملوكة لساسة  وعسكريين أمريكيين والتي استطاعت  امتلاك ما يقارب أل 45% من أراضي جواتيمالا، واصبح الشعب عمالا في شركاتهم بمثابة عبيد، وفي عام 1950 جرت الانتخابية مما أدت إلى وصول " جاكوبو اربينز " للحكم وفتح باب الحريات بشكل واسع وسخر كل جهده في تحرير بلده من قبضة يونايتد فروتس فأقر قانون الإصلاح الزراعي لينهي على هذه القبضة، مما أدى الى تهديد مصالح الشركة فبدأوا بالضغط على الحكومة الأمريكية للتدخل لإسقاط " اربينيز" وفعلا قاموا في 1954 بالانقلاب عليه في جواتيمالا.

ومن جوايمالا إلى إيران ففي عام 1954 حدث انقلاب على محمد مصدق رئيس الوزراء الذي اختياره بأغلبية البرلمان مشفوعا بدعم الشعب الإيراني، بعد وصوله للسلطة في انتخابات 1991، وقد ادخل إصلاحات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا محاولا هو وحكومته أن يوفروا عيشة كريمة لشعبه وعدالة اجتماعية وإنهاء هيمنة شركة النفط الأنجلو إيرانية (بريتش بيتروليم ) الذي تسيطر عليه بريطانيا منذ 1913،واعطائه لمستحقيه وهو الشعب الإيراني، وهذا ما أغضب أصحاب المصالح وعدم استقرار البلاد وحريته. 

في عام 1961 تم الانقلاب العسكري في الكونغو الديمقراطية وقتل الرئيس الشرعي "لوموبا" بعدما تم القبض عليه من قبل قوات درك كتانغا ، اثناء هبوط  طائرتهما في مطار اليزابثفيل ، وتم نقله هو ومرافقيه حينها وهو نائب رئيس مجلس الشيوخ "جوزيف اوكيتو" وكذلك وزير الإعلام حين ذاك "موريس موبولو" وتم نقلهم إلى سجن بلجيكي والذي تم إعدامهم بعد بضع ساعات فقط من الانقلاب، وبعد إعدامهم قطعوا أجسادهم لقطع صغيرة وأذابوها بحمض الكبريتيك حتى لا يكون للحرية أي أثر ، واستولى على الحكم الجنرال" موبوتو سيسيكو" والتي لا تعرف منذ توليه حتى الان الكونغو أي استقرار سياسيا أو اقتصاديا بل ما زالت تدفع من مقدرات الشعب وثرواته الطبيعية لفتك الشعب واستعباده.

انقلاب أخر على زعيم الحزب الثوري الشيوعي الدومنيكاني عام 1963" خوان بوش" الذي وصل السلطة عن طريق انتخابات حرة عام 1962، وعلى اثره بدأ الصراع بين الجيش والطبقة الراقية وبين الرئيس المنتخب ديمقراطيا وانتهى الصراع بالانقلاب عليه بعد تسعة اشهر فقط من توليه المنصب بدعوى سيطرة الشيوعية على الحكومة.

وفي 15 يوليو 2016 تمت محاولة انقلاب في تركيا على الرئيس المنتخب " طيب اردوغان" الذي جعل بلاده في تطور سياسيا واقتصادي الجميع يشهد به وأصبحت أقوى 11 اقتصاد في العالم، فإذا تكلمنا عن الناتج القومي فهو في عام 2013 كما قالت بعض الإحصائيات أنها قاربت التريليون ومائة مليار دولار وهذا يساوي مجموع الناتج المحلي لأقوى اقتصاديات ثلاث دول في الشرق الأوسط وهي السعودية والأمارات وايران فضلا عن سوريا والأردن ولبنان، وبهذا قفز بتركيا من المركز الاقتصادي 111 إلى المركز 16 بمعدل 10 درجات سنويا، وهذا يعني دخوله نادي مجموعة العشرين الأقوياء " جي 20 " في العالم، وقد اعلن بقيام دولة تركيا الحديثة عام 2023 لتصبح الدولة الاقتصادية والسياسية في العالم، وتفريغ 300 الف عالم للبحث العلمي، وهذا بالطبع إعلان كفيل أن  يلاقي منه المتاعب الدولية التي تقف أمام استقلال الشعوب  قرارا بامتلاكها الاقتصاد القوي.

قامت حكومة اردوغان بتطوير مطار إسطنبول الدولي حتى اصبح يستقبل في اليوم الواحد 1260 طائرة، وحصلت الخطوط الجوية التركية على افضل ناقل جوي في العالم ثلاث سنوات على التوالي " هاتريك "، قامت تركيا بصنع أول دبابة مصفحة، وأول ناقلة جوية، وأول طائرة بدون طيار، وأول قمر صناعي عسكري حديث متعدد المهام، بنت حكومة اردوغان 125 جامعة جديدة، وما يقارب 200 مدرسة، وجعلت حكومته الدراسة مجانية في وقت رفعت فيه الجامعات الأمريكية والأوربية بل والعالمية الرسوم الجامعية، قامت حكومة اردوغان برفع ميزانية التعليم والصحة فاقت ميزانية وزارة الدفاع، قامت برفع مستوى المعلم مما جعل راتبه يوازي راتب الطبيب، قام ببناء ما يفوق إل 500 مستشفى لمعالجة الشعب، اصبح دخل الفرد التركي 11 الف دولار بعدما كان لا يتعدى إل 4 الاف دولار سنويا، وارتفعت الرواتب والأجور 300% ليكون راتب الموظف يتغير من 350 ليرة إلى 960 ليرة تركية، مع انخفاض نسبة البطالة من 38% إلى 2%، انشأ ما يقارب من 40 الف قاعة مختبر لتكنولوجيا المعلومات لتدريب الشباب، سد عجز الموازنة البالغ 47 مليار، قام بسداد أخر دفعة للديون التركية وهي 300 مليون دولار للبنك الدولي في يونيو المنصرم، بل وقامت بقرض البنك الدولي ب 5 مليارات دولار أي تحول من مدين إلى دائن، تم وضع حوالي 100 مليار في الخزينة العامة في وقت تخبط الاقتصاد العالمي وشبح الإفلاس، تحولت صادرات تركيا من 23 مليار إلى 153 مليار لتصل إلى ما يقارب إل 190 دولة في العالم، وصول الكهرباء إلى ما يقارب إل 100% من منازل الأتراك في المدن والأرياف بعدما استخدمت حكومته عملية تدوير القمامة وتوليد الكهرباء، قام اردوغان بإعلاء صوت الدولة العثمانية مرة أخرى بوضع صورة السلطان العثماني محمد الفاتح مكان صورة كمال الدين أتاتورك مؤسس العلمانية في تركيا، محاولة إنهاء نزيف الدم مع حزب العمال الكردستاني وإحلال السلام .

التاريخ يقول أن من يأتي لتحرير شعبه لا بد أن يرحل، فلا بد أن تبقى الدول بشعوبها تابعة وليس مستقلة لذا من يخالف ذلك فالانقلاب بانتظاره، وبكل تأكيد هناك شعوب تقبل ذلك وشعوب أخرى ترفض ، فالشعوب التي ترفض وتقف أمام الانقلاب هم شعوبا تؤمن بالديمقراطية وتحولها الطبيعي وليس غير ذلك، عاشت الشعوب الحرة.

محمد كامل العيادي
Alayadi_2100@yahoo.com